النووي
411
روضة الطالبين
النوع الثاني : ثلاثة أضرب . أحدها : حجر المجنون ، ويثبت بمجرد الجنون ، ويرتفع بالإفاقة ، وتنسلب به الولايات واعتبار الأقوال كلها . ومن عامله ، أو أقرضه ، فتلف المال عنده ، أو أتلفه ، فمالكه هو المضيع . وما دام باقيا يجوز استرداده . والثاني : حجر الصبي . قال في التتمة : ومن له أدنى تمييز ، ولم يكمل عقله ، فهو كالصبي المميز . وتدبيره ووصيته ، يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى . وقد سبق إذنه في الدخول وحمله الهدية . والثالث : حجر السفيه المبذر ، والضرب الأول أعم من الثاني . والثاني أعم من الثالث . ومقصود الكتاب هذه الأضرب ، والثالث معظم المقصود . فصل فيما يزول به حجر الصبي قال جماعة : ينقطع حجر الصبي بالبلوغ رشيدا . ومنهم من يقول : حجر الصبي ينقطع بمجرد البلوغ ، وليس هذا اختلافا محققا ، بل من قال بالأول ، أراد الاطلاق الكلي ، ومن قال بالثاني ، بالحجر أراد الحجر المخصوص بالصبي ، وهذا أولى ، لان الصبي سبب مستقل بالحجر ، وكذلك التبذير . وأحكامهما متغايرة . ومن بلغ مبذرا ، فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه ، لا حكم تصرف الصبي . فرع للبلوغ أسباب . منها مشترك بين الرجال والنساء ، ومختص بالنساء . أما المشترك ، فمنه السن . فإذا استكمل المولود خمسة عشرة سنة قمرية ، فقد بلغ . وفي وجه : يبلغ بالطعن في الخامسة عشرة ، وهو شاذ ضعيف .